الشيخ محمد السند
115
فقه الطب والتضخم النقدي
وثامنا : انّه ليس الانسان مالكا لجسده بل وكيلا وقيّما من اللّه عزّ وجل عليه فالأصل الأولي عدم جواز تصرّفه إلا بما قد أذن له في ذلك ولا دليل على مثل ذلك التصرّف . وهذا الاستدلال متين كبرويا واستدلّ به الخاصّة وبعض العامّة والغريب انّ العامّة الذين يستدلّون به ذهبوا في بحث الإمامة إلى انّ الأصل الأولي في التصرفات أن تكون بيد الأمة استنادا إلى « الناس مسلّطون على أنفسهم وأموالهم » سلطة مطلقة العنان ، مع انّهم يستدلّون على حرمة الاستنساخ بأن الانسان في بدنه غير مسلّط سلطة أصلية وانّما هي سلطة وكالية عن اللّه تعالى . وتاسعا : انّه تغيير الخلقة وهو محرّم كما هو المستفاد من الآية الكريمة وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ « 1 » حاكيا ذلك عن قول الشيطان وهذه الآية من القواعد المهمّة في المسائل المستحدثة في البحوث الطبية ووقع في تفسيرها اتجاهان : الأول : فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ أي دين اللّه فلا تكون حينئذ محلا للاستدلال . الثاني : فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ بمعنى نفس خلقة اللّه . ولا بدّ من الالتفات إلى انّ هذه الكليّة هي بمثابة كبرى ، صغراها تغيير الخلقة فليست هي وجها مستقلا بمفردها كما لم تكن كثير من الوجوه المتقدمة مستقلة بمفردها بل النسبة حينئذ بين هذه الكليّة
--> ( 1 ) . النساء / 117 .